مركز الرسالة

46

الشورى والنص

وجعل التغلب أمرا شرعيا كمبايعة أهل الحل والعقد للإمام الحق ، وجعل عهد كل متغلب باغ إلى ولده أو غيره من عصبته حقا شرعيا وأصلا مرعيا لذاته ) ( 1 ) ! وهذه حقيقة تاريخية ، وليست دعوى مجازف أو متهاون . صورتان : صورتان نقف عندهما يسيرا بعد هذا الشوط المضني ، لنواصل بعدهما المشوار . . الصورة الأولى : مذهب عظماء السلف ؟ ! لقد أسقط مذهب الكثير من عظماء السلف وأشرافهم فلا يذكر لهم اسم ، ولا يشرك لهم قول في هذه النظرية . فلا ذكر للسبط الشهيد الإمام الحسين بن علي ( ع ) وثورته ( 2 ) . . . ولا لمئات المهاجرين والأنصار وبقية الصحابة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهضتهم على يزيد بن معاوية ( 3 ) . . ولا عبد الله بن الزبير . . ولا الشهيد زيد بن علي بن

--> ( 1 ) الخلافة : 51 ، عنه : نظرية الحكم والإدارة في الإسلام : 126 . ( 2 ) قتل الإمام الحسين عليه السلام مع نيف وسبعين من أهل البيت والتابعين وفيهم الصحابي أنس بن الحارث الذي روى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره البداية والنهاية 8 : 201 ، أسد الغابة ، والإصابة : ترجمة أنس بن الحارث . ( 3 ) قتل منهم ثمانون صحابيا ولم يبق بدري بعد ذلك ، وقتل من قريش والأنصار سبع مئة ، ومن التابعين والعرب والموالي عشرة آلاف ، وأبيحت المدينة ثلاثة أيام وانتهكت الأعراض حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن ! أنظر تفاصيل وقعة الحرة في أحداث سنة 63 ه‍ في : المنتظم لابن الجوزي ، تاريخ الطبري ، وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي : 195 .